فوزي آل سيف

129

من قصة الديانات والرسل

ما كنتُ أعلم قبل حطَّكَ في الثـرى أنَّ الثرى يعلــو على الأطـواد المجوس هل هم أهل كتاب سماوي؟ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)[359] المجوسية: ديانةٌ توجد في عالمنا الإسلامي بالإضافة إلى الهند. يقدر عددُ أتباعها في العالم بمئتي ألف. والنسبةُ الكبرى للمجوس في الهند، تليها إيران ثمّ أفغانستان، ثم أقليةً مجوسية في شمال العراق من القومية الكردية. إنّ المجوسية هي ذاتها الزرادشتية (وهذا هو الرأي الشائع). وعلى قولٍ آخر: إنّ الزرادشتية فرقة من المجوسية. سيتواصل البحث هنا بناءً على الرأي المشهور من اعتبار المجوسية والزرادشتية تعبيرانِ عن فرقةٍ دينيةٍ واحدة. اعتقادهم في زرادشت (زرتوشت بالفارسية): يقولون إن زرادشت ولد قبل ميلاد السيد المسيح بخمسة قرون، وأن هذا الرجل في زعمهم تجلّى له جبريل – عليه السلام - وأمره بخلع جسده (خلع البدن) والانطلاق بالروح نحو السماء (فكرة خلع الجسد لا تزال موجودة عند فئة معينة من العرفاء المسلمين). وحين وصل إلى السماء اجتمع مع إله الخير (آهورا مزدا) وتعلّم منه الأحكام والشرائع، ثم نزل إلى الأرض وبدأ يدعو لهذه الأفكار والعقائد. وفي هذه الأثناء تعرّف على أحد الأمراء وكان في شرق إيران (خراسان والمنطقة المحاذية لأفغانستان)، فأعجب الأمير بزرادشت وزوّجه إحدى أميرات الأسرة؛ فأصبح له حظوة عند الأمير، مما مكنه من بثّ دعوته. كانت عبادة زرادشت مقابل النار إلى أنْ توفي ودُفن في بلخ (إحدى المناطق الأفغانية؛ إذ كان محور نشاطه في هذه المنطقة وقد توسعت دعوته تجاه الهند)؛ ولذلك كان أكثر المجوس هم في الهند إلى اليوم. أما من ناحية نبوته؛ فسيأتي الحديث فيما إذا كان زرادشت نبيًّا أو لا.

--> 359 الحج: 17